الحياة الناجحة للطلاب ذوي صعوبات التعلم: دليل الأهالي (الجزء الأول) November 25 2014

نحن فخورون بتقديم دليل الأهالي عن كيفية مساعدة الأطفال على النجاح بعنوان "الحياة الناجحة لطلاب ذوي صعوبات التعلم: دليل الأهالي." تم تطوير هذا الدليل من قبل مركز فروستغ، ويستند إلى أكثر من عشرين عاما من البحث الرائد في حياة الأطفال والبالغين الذين يعانون من صعوبات التعلم. نقدم لكم هذا الدليل كجزء من جهود LD أون لاين لتجلب لكم أحدث البحوث لمساعدتكم على تربية أطفالكم من ذوي صعوبات التعلم. 

 

تمت دراسة أكثر من أربعين طالبا على مدى حياتهم. عندما دخلوا مركز فروستغ، عندما غادروا، بعد عشرة أعوام من التخرج، وبعد عشرين عاما من التخرج. صنف الباحثون حياة الطلاب بموضوعية من خلال المقابلات ودراسة السجلات العامة. قام الباحثون باستطلاع النتائج مثل سنوات الدراسة المنجزة ونسب التوظيف. استمعوا بعناية إلى ما قاله الطلاب خلال المقابلات. تم تحليل كل هذه البيانات لتحديد ما يحقق النجاح للأشخاص الذين يعانون من صعوبات في التعلم. 

 

تعلم كيفية مساعدة أطفالك على تطوير ستة سمات نجاح وجد أنها مهمة: الوعي الذاتي، روح المبادرة، الدأب، تحديد الأهداف، وجود الدعم، وأخيرا استراتيجيات التكيف العاطفية. وجد الباحثون أن هذه الصفات هي أكثر أهمية من معدل الذكاء والدرجات.

 

يستند هذا الدليل على ٢٠ عاما من البحث الذي أجراه مركز فروستغ في مدينة باسادينا في كاليفورنيا. تتبع الباحثون حياة الأفراد ذوي صعوبات التعلم في محاولة لتحديد العوامل التي تمكن من حياة ناجحة. تم تطوير هذا الدليل من قبل الدكتور مارشال راسكند والدكتور روبرتا غولدبرغ بمساعدة الدكتور إلينور هيغنز والدكتور كينيث هيرمان.

 

نأمل أن يكون هذا الدليل مفيد و يساعد الأهالي وهم يعملون مع أطفالهم للوصول إلى كامل إمكانياتهم ليصبحوا أشخاصا أكفاء وراضين ومستقلين يعيشون حياة ناجحة وسعيدة.

 

مقدمة

"لم أكن أعتقد أنني سوف أنجح في الحياة، ولكن انظر إلي الآن. أنا لست سيئة على الإطلاق!"

جاء هذا التعليق من فانيسا: معالجة عائلية تبلغ من العمر ٣٥ عاما وتعاني من صعوبة التعلم. كشخص بالغ، لدى فانيسا مهنة ممتازة، وتتمتع بشبكة من الأصدقاء والرعاية وتفخر بإنجازاتها. يمكنك أن تقول أن فانيسا "ناجحة". لكن الحقيقة هي أنها لم تكن دائما على هذا النحو. نتيجة لصعوبات التعلم، حياتها مرت بالصعوبات الأكاديمية ومشاكل في العلاقات الاجتماعية وتدني في الثقة بالنفس.

 

كافح والدي فانيسا أيضا مع صعوبات التعلم معها منذ أن تم التشخيص لأول مرة في الصف الثاني. تأثروا جدا من اكتشاف أن ابنتهم قد تواجه صعوبات كبيرة في تعلم القراءة والكتابة وتطوير المشاكل الاجتماعية والعاطفية التي غالبا ما ترتبط مع صعوبات التعلم في مرحلة الطفولة والمراهقة. تألموا من فشل فانيسا في المدرسة، بحثوا عن المختصين المناسبين لإجراء التقييمات اللازمة وتقديم الدعم التعليمي والنفسي، تعبوا مع الاجتماعات المدرسية التي لا نهاية لها لتوضيح الخدمات التي يمكن أن يحصلوا عليها، والمهمة الأصعب - مساعدة فانيسا لتنمو ولديها صورة إيجابية عن نفسها على الرغم من صعوبات التعلم. في هذه العملية، مثل الملايين من الأهالي الآخرين لأطفال صعوبات التعلم، أصبح والدي فانيسا يدركان تماما أن صعوبات التعلم لن تذهب، وأنها ستصاحبها مدى الحياة لتؤثر على العديد من مجالات حياتها.

 

حتى كشخص بالغ، تواجه فانيسا صعوبات في القراءة والكتابة والحفاظ على الصداقات، وأحيانا الشعور بالرضا عن نفسها. لكن على الرغم من هذه الصراعات، فإنها تمكنت من تحقيق النجاح وهي تعيش حياة سعيدة وناجحة. كيف حدث هذا؟ لماذا بعض ذوي صعوبات التعلم ينجح مثل فانيسا، في حين أن البعض الآخر يجد صعوبات عديدة على الصعيد الشخصي والاجتماعي والمالي؟ لماذا يجد بعض الأشخاص النجاح، في حين أنه يتملص الآخرين؟

 

الغرض من هذا الدليل هو توفير الأجوبة على هذه الأسئلة والأسئلة المتعلقة بتربية ذوي صعوبات التعلم. تستند المعلومات المقدمة هنا بناء على دراسة استمرت ٢٠ عاما في تتبع حياة الأفراد من ذوي صعوبات التعلم من مرحلة الطفولة إلى مرحلة البلوغ في محاولة لتحديد الخصائص الفردية وتجارب الحياة التي تؤدي إلى حياة ناجحة. ويعتمد هذا الدليل أيضا على عمل باحثين آخرين حددوا العوامل التي تساهم في النجاح. نأمل أن يساعد هذا الدليل الآباء والأمهات وهم يعملون مع أطفالهم للوصول إلى كامل إمكانياتهم ويصبحوا متميزين وراضين عن أنفسهم ومستقلين ليعيشوا حياة ناجحة. لكن أولا، من المهم أن نحدد ما نعنيه ب "النجاح".

 

ما هو النجاح؟


النجاح ليس سهلا للتحديد. النجاح يعني أشياء مختلفة لأشخاصا مختلفين. بالإضافة إلى ذلك، فإنه قد يعني شيئا مختلفا في أوقات مختلفة في حياة الشخص. ومع ذلك، على الرغم من أن آراء معنى النجاح قد تختلف، يبدو أن هناك عددا من الأشياء التي تخطر على بال معظم الناس عندما يفكرون في النجاح. تشمل هذه الأشياء أصدقاء جيدين، علاقات أسرية إيجابية، أن يكونوا محبوبين، الرضا عن النفس، الرضا الوظيفي، الصحة البدنية والعقلية، الراحة المالية، الرضا الروحي، والشعور العام عن وجود معنى لحياة المرء. وبالطبع، يختلف الأفراد في تقييمهم لأهمية هذه المكونات المختلفة للنجاح.

 

كيف يصبح أطفال ذوي صعوبات التعلم بالغين ناجحين؟

الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم يكبروا ليكونوا بالغين يعانون من صعوبات التعلم. القصد من ذلك هو أن العديد من الصعوبات في مرحلة الطفولة تستمر إلى مرحلة البلوغ. مع ذلك، فإن بعض الأفراد من ذوي صعوبات التعلم يتبعون مسارا للحياة يؤدي بهم إلى النجاح، ويصبحون أعضاء منتجين في المجتمع ويعيشون حياة ناجحة وسعيدة. ويجد الآخرون استمرار في "الفشل"، وبالكاد يستطيعون على "إبقاء رؤوسهم فوق الماء" عاطفيا أواجتماعيا أو ماليا. لماذا، على الرغم من الخلفيات المتشابهة والمشاكل في التعلم، أن يجد أحدهم وظيفة مجزية واستقرارا ماليا، ولكن شخصا آخر يجد حياة من الوحدة والانعزال والصعوبات المالية؟ الأبحاث في مجال صعوبات التعلم قدمت بعض الإجابات على هذا السؤال.

 

بحثنا في مركز فروستغ، فضلا عن بحوث العديد من الدراسات الكبيرة من قبل الآخرين، ركزت على تحديد العوامل التي تساهم في نجاح ذوي صعوبات التعلم. نتائج هذه الأبحاث تشير إلى أهمية وجود مجموعة من السمات الشخصية والسلوكيات التي يمكن أن تساعد ذوي صعوبات التعلم من الوصول إلى حياة ناجحة. من خلال تتبع حياة ذوي صعوبات التعلم في مختلف مراحل العمر، فقد كشفت هذه الدراسات عددا من "سمات النجاح" التي تسبب نتائج إيجابية أو سلبية عند نمو الأطفال ذوي صعوبات التعلم.

 

ما هي سمات النجاح؟

دراستنا لمدة ٢٠ عاما سلطت الضوء على أهمية ستة سمات نجاح لذوي صعوبات التعلم. شملت سمات النجاح الآتي: الوعي الذاتي، روح المبادرة، الدأب، تحديد الأهداف، وجود الدعم، وأخيرا استراتيجيات التكيف العاطفية. من المهم التأكيد على أنه ليس كل فرد ناجح يمتلك كل هذه الصفات. وبالمثل، فإن الأشخاص الذين يعتبرون "فاشلون" قد يتمتعون ببعض هذه الصفات. ما يعني ذلك هو أن الأشخاص الناجحين من ذوي صعوبات التعلم هم من المرجح أن يمتلكوا هذه الخصائص أكثر بكثير من الغير ناجحين. إننا نأمل في أنه من خلال مساعدة الأهالي على فهم سمات النجاح سيكونوا أفضل استعدادا للعمل مع أبنائهم وتوجيههم نحو حياة مُرضية ومُجزية. ومن المهم أيضا أن نأخذ في الاعتبار أن وجود هذه الصفات لا يضمن النجاح ولكنه يزيد من فرص تحقيق حياة مُرضية وناجحة. من المثير للاهتمام أن أبحاثنا تشير إلى أن هذه الخصائص قد يكون لها تأثيرا أكبر على النجاح حتى من عوامل مثل التحصيل الدراسي والجنس والوضع الاجتماعي الاقتصادي والعرق وحتى معدل الذكاء.

 

كل سمة من سمات النجاح سيتم مناقشتها في هذا الدليل، وسنستخدم اقتباسات من ذوي صعوبات التعلم البالغين الناجحين للمساعدة في شرح كل سمة من وجهة نظرهم.

 

الوعي الذاتي



"كما قلت، لدي عسر في القراءة. هكذا كان الحال دائما، وسيظل دائما يؤثر على حياتي. أنا لا أعرف كيف يشعر الناس الذين ليس لديهم عسر في القراءة. أنا لا أعتقد أنني أريد الحياة من دون عسر القراءة. إنه جزء مني، وسوف يعيقني، ولكنه سيدفعني إلى أماكن لم أكن لأذهب لها لولا عسر القراءة. " – رجل يبلغ من العمر ثلاثون عاما

 

الأشخاص الناجحين من ذوي صعوبات التعلم على بينة من أنواع المشاكل لديهم، بما في ذلك المشاكل الأكاديمية مثل القراءة والرياضيات، والمشاكل المتعلقة بالأمور الأكاديمية مثل الانتباه أو صعوبة التنظيم، والمشاكل الغير أكاديمية مثل العجز الحركي أو المشاكل العاطفية/السلوكية. إنهم يعرفون ويتعايشون مع الصعوبات التي يواجهونها ويفهمون كيفية تأثيرها على حياتهم. الأهم من ذلك هو أن هؤلاء الأشخاص لديهم القدرة على “تجزئة” صعوباتهم. معنى ذلك هو أنهم قادرون على رؤية صعوبات التعلم كجانب واحد فقط من أنفسهم. على الرغم من أنهم يدركون جيدا قيود تعلمهم، فهم لا يجعلونها تعرفهم بشكل مفرط به. كما قال أحدهم:

 

"الجميع لديه الجيد والسيء. ونعم، هناك أشياء أنا جيدا فيها وأشياء أخرى أنا لست جيدا فيها. بعض من القيود لدي هي القراءة والكتابة. ولكن عندما يتعلق الأمر بتركيب الأشياء، قراءة الخطط، فهم حلول المشاكل، فتلك هي بعض المواهب والمهارات التي ولدت بها ... قمت بنحت مسارا مختلفا وكانت حياتي كلها على هذا النحو ."

 

ذوي صعوبات التعلم الناجحون يعترفون بمواهبهم مع قبول حدودها. يعبر عن هذه الفكرة بشكل جيد أحدهم بقوله "نحن جميعا نتعلم بشكل مختلف، ونحن جميعا لدينا نقاط القوة والضعف".

 

شخص آخر لديه صعوبة تعلم أضاف: 

 "إنها لا تزال معي وأنا أحاول التعويض ... أعتقد أن المشاكل التي لدي لا تختلف عن أي شخص آخر يعي مواطن الضعف ومواطن القوة لديه. بعض الناس لا تعي هذا على الإطلاق. “

 

بالإضافة إلى الوعي بمواطن القوة والضعف والمواهب الخاصة لديهم، فإنهم أيضا قادرون على العثور على الوظائف التي تناسب وتلائم قدراتهم. على سبيل المثال، شخص يعاني من عسر شديد في القراءة، ولكن لديه مهارات استثنائية في النجارة قد يجد حياة مهنية ناجحة في صناعة الخزانات بدلا من العمل كمحرر نسخ. شخص لديه صعوبة في الرياضيات ولكن قدرات كتابة مميزة قد يحتاج أن يتجنب مهنة في مجال المحاسبة ليعثر على النجاح في مجال الصحافة. والشخص الذي لديه صعوبة في القراءة والكتابة، ولكن لديه مهارات قوية في التحدث قد يجد النجاح في مهنة المبيعات وعليه أن يتجنب الوظائف التي تتطلب مهارات كتابية عالية.

 

من ناحية أخرى، فإن الأشخاص الغير ناجحين من ذوي صعوبات التعلم غالبا ما يفشلون في التعرف على مواطن القوة والضعف لديهم وقبول الصعوبات التي يواجهونها ولا يستطيعون "تجزئة" صعوبات التعلم ولا يعرفون إيجاد فرص العمل الأنسب لهم.

 

روح المبادرة

غالبا ما يشاركون الناجحون من ذوي صعوبات التعلم بنشاط في العالم من حولهم - سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. يشاركون في الأنشطة المجتمعية ويقومون بدور نشط في أسرتهم وحي سكنهم ومجموعة أصدقائهم. بالإضافة إلى ذلك، فإنهم غالبا ما يكون لديهم أدوارا قيادية في العمل وفي المجتمع وفي الأوساط الاجتماعية والأسرية.

لذلك ليس من المستغرب أن الناجحين من ذوي صعوبات التعلم يعتقدون أيضا أن لديهم القدرة على السيطرة على مصيرهم والتأثير على مجرى حياتهم. في الحديث عن تجربة الجامعة، قال أحدهم:

 

"في الواقع أنا لم آخذ دروسا بقدر ما أخذت أساتذة. كانت طريقتي في النجاح في الجامعة هو الذهاب لمكتب البروفيسور في البداية وأقول له أنني سأحتاج وقتا أطول من غيري، أعطني الفرصة لاتخاذ الامتحانات شفويا. هناك العديد من الاستثناءات وأنا كنت أقوم بذكرها لهم. “

 

يوضح هذا الاقتباس نوعا من الدعوة الإبداعية الذاتية والمبادرة التي لطالما لاحظناها في كثير من الأحيان في الأشخاص الناجحين من ذوي صعوبات التعلم. في المقابل، يميل الأشخاص الغير ناجحين من ذوي صعوبات التعلم لمجرد الاستجابة للأحداث وكونهم سلبيون. يظهر الأشخاص الناجحين من ذوي صعوبات التعلم أيضا القدرة على اتخاذ القرارات والتصرف بناء على تلك القرارات. بالإضافة إلى ذلك، فإنهم يتحملوا المسؤولية عن أفعالهم والنتائج الناجمة عن ذلك.

 

عندما لا تكون الأمور على ما يرام، فإن الأشخاص الناجحين عموما يتحملوا المسؤولية والنتائج ولا يلوموا الآخرين. تعليقا على حياته المهنية، يعبر أحدهم عن الالتزام بالعمل: "أي شيء سأعمله سأعطيه كل ما لدي، وإلا فحتى لن ألمسه."

 

الاستعداد للتشاور مع الآخرين عند اتخاذ القرارات هو أيضا سمة من سمات الأشخاص الناجحين من ذوي صعوبات التعلم. وفي هذا الصدد، فإنهم أيضا مرنين في النظر ووزن الخيارات. على سبيل المثال، عند القيام بعملية جراحية في الركبة أنهت مشوارها الرياضي، نجحت إحداهن في التحول بسلاسة في حياتها المهنية إلى عمل الفخار. شخص آخر عجز عن النجاح في اجتياز مواد لازمة للتخرج قام بالبحث عن جامعة أخرى لا تتطلب هذه الدورات للتخرج.

 

في المقابل، الأشخاص الغير ناجحين من ذوي صعوبات التعلم في كثير من الأحيان لا يدركون أنهم يستطيعون تغيير حال معين، أو أن هناك حلولا متعددة قد تكون موجودة. بدلا من ذلك، فهم إما سلبيون، مما يجعلهم لا يتخذون قرارا، أو العكس، يتمسكون بقرار مبسط بشكل صارم حتى لو فشل في نهاية المطاف. الأشخاص الناجحين، من ناحية أخرى، يتحملون مسؤولية نتائج قراراتهم سواء أكانت إيجابية أم سلبية. على سبيل المثال، طالب سابق علق على نجاحه قائلا:

 

"أعتقد أنني عملت بجد واتخذت القرارات بدلا من السماح للأشياء بالحصول فقط. أعني أن الأشياء التي لم أحاول بجهد للقيام والاعتناء بها هي الأشياء الوحيدة التي لم يعجبني ما حصل بها. الأشياء التي اجتهدت وحاولت تغييرها هي التي أنا سعيد بنتائجها.”

 

الدأب

العديد من الأشخاص الذين يعانون من صعوبات التعلم يظهرون دأبا عاليا ويحافظون على متابعة المسار الذي اختاروه على الرغم من الصعوبات. وغالبا ما يصفون أنفسهم باستخدام مصطلحات مثل "أنا لست انهزامي"، و "أنا لا أستسلم أبدا." مع ذلك، فإن الأشخاص الناجحين من ذوي صعوبات التعلم لديهم سمة إضافية مهمة: معرفة متى يتوقفون عن المحاولة. على الرغم من أنهم نادرا ما يتخلون عن هدف عام، تبعا للحالة، فإنهم يغيرون طريقتهم في الوصول إلى الهدف، وبالتالي يحسنون فرصهم في النجاح. بعبارة أخرى، بعد الفشل المتكرر، فإنهم قادرين على رؤية واتباع استراتيجيات بديلة للوصول إلى هدفهم، وبذلك يزيدون من فرص الوصول إليه. غالبا ما يحاولون عدة استراتيجيات حتى العثور على واحدة تعمل. يقول أحدهم، "عندما أفشل في شيء ما، لا يمكنني أن أسهب في هذا الفشل وأقيد نفسي لبقية حياتي. سأفعل شيئا آخر". في المقابل، الأشخاص الغير ناجحين عادة ما يكونوا غير مرنين و "يضربون رؤوسهم بالحائط"، فاشلين في الاعتراف أنه حان الوقت لإعادة تقييم استراتيجياتهم، أو الهدف نفسه.

 

يظهر الأشخاص الناجحين من ذوي صعوبات التعلم  تعلمهم من معاناتهم والإدلاء بتصريحات مثل "أنا فشلت مرات عديدة، لكنني لست فاشلا. تعلمت أن أتعلم من فشلي لأحقق النجاح." بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن الأشخاص الناجحين يتفقون على أن المواقف الصعبة ضرورية للتعلم. من الناحية الأخرى، غالبا ما طغت الشدة على الأشخاص الغير الناجحين من ذوي صعوبات التعلم، وابتعدوا عن التحديات وتخلوا بسهولة وسرعة أكبر من أقرانهم الناجحين.

 

تحديد الأهداف

الأشخاص الناجحين يضعون أهدافا محددة ولكنها مرنة بحيث يمكن تغييرها على حسب الظروف والأوضاع. هذه الأهداف تغطي عددا من المجالات بما في ذلك التعليم والعمل والأسرة والدين وتنمية الشخصية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن أهداف الأشخاص الناجحين من ذوي صعوبات التعلم تشمل استراتيجية للوصول إليها، فهم لديهم فهم لعملية الوصول لأهدافهم خطوة بخطوة. أحد الناجحين في مجال الترفيه يقول:

 

"أتطلع دائما لكل خطوة، مثل هذه الخطوة لتصوير الفيديو، كنقطة انطلاق للمشروع القادم. هكذا أراها. وكما قلت، ما أريد تحقيقه في النهاية هو الإخراج. “

 

الأشخاص الناجحين أيضا لديهم أهداف واقعية وقابلة للتحقيق.

 

"سأقول لك شيئا. أنا واقعي جدا من حيث ما أعرف أنني أستطيع فعله، ما ربما يمكنني فعله، وما لا أستطيع فعله، ولهذا السبب كنت أعرف من البداية أنني لن أكون طبيبا. “ - رجل يبلغ من العمر واحد وثلاثون عاما

 

كثير من الأشخاص الناجحين من ذوي صعوبات التعلم يضعون أهدافا مؤقتة في مرحلة المراهقة، والتي توفر التوجيه والمعنى لحياتهم. أحد الناجحين يعمل كأخصائي اجتماعي يقول:

 

"عندما كنت في أواخر المرحلة الثانوية، كنت أعرف ما أريد أن أفعله عندما أكبر. أعطيت الفرصة لأرعى طفلا، وفي آخر سنة دراسية عملت في أحد المخيمات. اكتشفت أنني كنت مهتما في الأطفال و أنها قد تتحول إلى مهنة، شعرت أنه نوعا من التوجيه الذاتي. "

 

بينما لدى الأشخاص الناجحين من ذوي صعوبات التعلم أهدافا ملموسة وواقعية وقابلة للتحقيق، فإن الغير ناجحين في كثير من الأحيان يكون لديهم أهدافا غامضة وغير واقعية، أو كبيرة جدا ولا تلائم نقاط القوة والضعف أو القدرات الخاصة لديهم. على سبيل المثال، قابلنا شخصا لديه مشاكل بالغة في التنسيق بين العين واليد والعلاقات المكانية يريد أن يكون طيارا مدنيا، وقابلنا آخرا لديه صعوبات شديدة في القراءة والكتابة والتنظيم يريد أن يصبح سكرتيرا تنفيذي. ليس من المستغرب طبعا أنهم لم ينجحوا في الوصول إلى هذه الأهداف، وشهدوا إحباطا وإجهادا نتيجة لذلك.

 

وجود واستخدام نظم دعم فعالة



يتلقى الناجحون وغير الناجحين من ذوي صعوبات التعلم شكلا من أشكال الدعم والمساعدة من الآخرين على مدى حياتهم. يأتي التوجيه والدعم والتشجيع من أفراد الأسرة والأصدقاء والموجهين والمعلمين والمعالجين وزملاء العمل. ولكن عندما يكبر الناجحون فإنهم يحاولون الحد من الاعتماد على الآخرين. في الواقع، في كثير من الحالات فإنهم يكونوا هم الداعمين والمساعدين لنفس الأشخاص الذين كانوا داعمين ومساعدين لهم في وقت مضى. في المقابل، الأشخاص الغير ناجحين من ذوي صعوبات التعلم غير قادرين على التوقف عن الاعتماد على نظام دعم عندما يكبروا ويظلوا معتمدين بشكل كبير على الآخرين في كثير من الأحيان.

الأشخاص الذين قدموا الدعم للناجحين من ذوي صعوبات التعلم عادة ما كان لديهم أهدافا واضحة وواقعية، مما أدى إلى إرشادهم إلى تحديد وتحقيق أهداف واقعية من دون أن يكونوا قاسين أو منتقدين. وكانوا أيضا قادرين على مساعدتهم على تغيير الاتجاه في محاولة لتحقيق الأهداف، أو تعديل الأهداف نفسها إذا لزم الأمر. يصف أحدهم الدعم الذي حصل عليه من معلمه في العمل:

"يمكنك القول بأنه أنقذني. كنت أعمل في قسم ليس لي فيه أي مستقبل. كان قادرا على إخراجي منه ونقلي إلى قسم الحواسيب الصغيرة، وهذا جعلني سعيدا جدا. علمني لغة برمجة جديدة وساعدني كثيرا. إنه أحد الأسباب التي جعلتني أشعر وكأنني أمتلك هذا المكان. "

الناجحين من ذوي صعوبات التعلم أيضا يسعون بنشاط لطلب دعم الآخرين. إنهم لا ينتظرون الآخرين حتى يأتوا لمساعدتهم. فهم يأخذون زمام المبادرة للحصول على المساعدة. وعلاوة على ذلك، فهم على استعداد لقبول المساعدة عندما تعرض عليهم. على النقيض من ذلك، فإن الغير ناجحين من ذوي صعوبات التعلم ليسوا من المرجح أن يسعوا بنشاط لإيجاد الدعم أو قبوله عندما يعرض عليهم.

 

استراتيجيات التكيف العاطفي
جميع ذوي صعوبات التعلم يواجهون الصعوبات في حياتهم نتيجة لذلك. مثل هذه الصعوبات يمكن أن تتواجد  في مجموعة متنوعة من الأماكن (في المدرسة، في العمل، في المنزل، في الحياة الاجتماعية). في بعض الحالات، يمكن أن يكون الضغط كبيرا بحيث أنه يؤدي إلى مشاكل نفسية مثل القلق والاكتئاب.

على الرغم من ذلك، فإن الناجحين من ذوي صعوبات التعلم يستخدمون وسائل فعالة للحد والتكيف مع الإجهاد والإحباط والجوانب العاطفية لصعوبات التعلم. على وجه الخصوص، يبدو أن هناك ثلاثة عناصر من التكيف العاطفي الناجح:

 

الوعي بالحالات التي تثير التوتر والضغط.

معرفة بوادر التوتر والضغط.

توفر واستخدام استراتيجيات التكيف.

على سبيل المثال، إحدى الناجحات من ذوي صعوبات التعلم في دراستنا تتعامل مع قلقها من خلال ١) الاعتراف بأنها عندما تقرأ بصوت عال أمام مجموعة من الناس فإن ذلك يسبب لها التوتر ٢) معرفة أن الأعراض الجسدية مثل التنفس السريع هي علامة من علامات التوتر والضغط ٣) معرفتها بأن تنفسها بعمق وبطء يقلل من توترها.

يضع الناجحون من ذوي صعوبات التعلم استراتيجيات للحد من التوتر وتجنب الصعوبات النفسية الناتجة منها. تشمل هذه الاستراتيجيات السعي للمشورة، سؤال الآخرين على القيام بمهام لا يمكنهم إدارتها في العمل، تغيير الأنشطة بشكل دوري بحيث لا يتراكم عليهم الإجهاد، التعبير عن المشاعر، استخدام دعم الأقران وتشجيعهم، تعلم طلب المساعدة، التخطيط مسبقا للأوضاع الصعبة، الابتعاد عن الأشخاص السلبيين أو المنتقدين، الحصول على الأدوية إذا لزم الأمر، حل الخلافات مع الأهل والأصدقاء، والبوح لأفراد الأسرة المتعاطفين.

في حين أن معرفة الحالات التي تسبب القلق والتوتر والضغوط  واستخدام استراتيجيات التكيف تساعد الناجحين من ذوي صعوبات التعلم على التكيف، فإن الأشخاص الغير ناجحين عبروا بأنهم كانوا ينصدمون ويتفاجؤون من الأحداث التي تسبب التوتر. عندما يشعرون بالضغوط فإن لديهم صعوبة كبيرة في التفكير في الحلول المتوفرة – سواء لديهم أو لدى غيرهم - لمساعدتهم على الحد من التوتر واستعادة الاستقرار.

 

كيف يمكن للطفل تطوير سمات النجاح؟

لقد أظهرت الأبحاث أن الوعي الذاتي وروح المبادرة والدأب ووضع الأهداف ووجود واستخدام نظم دعم فعالة واستراتيجيات التكيف العاطفية تساعد ذوي صعوبات التعلم في تحقيق النجاح. لكن حتى الآن لا يوجد أي بحث يخبرنا بالضبط كيفية تدريس هذه السمات. ومع ذلك، فإن الأبحاث تشير إلى عدد من العوامل الرئيسية التي تحتاج النظر فيها  لتعزيز سمات النجاح عند الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم. يناقش القسم التالي هذه من العوامل الرئيسية ويقدم توصيات لكيفية تطوير سمات النجاح. في قراءة الصفحات التالية، يرجى أن تضع في اعتبارك أن النهج المحدد لتطوير سمات النجاح يعتمد على السن والقدرات والخبرة والتجارب والبيئة المعيشية للطفل ذي صعوبات التعلم.

قبل قراءة التوصيات التالية لكيفية تطوير سمات النجاح، قد تحتاج في أن تتوقف للحظة وتفكر في ما إذا كان طفلك "يمتلك" هذه السمات. رغم عدم وجود اختبارات محددة أو إجراءات علمية لتحديد وجود السمات في طفلك، ردك على البيانات في المربعات أدناه قد تعطي مؤشرا عاما. قد تحتاج أيضا إلى استشارة أشخاصا آخرين ممن يعرفون طفلك (المعلمين، أفراد الأسرة، المستشارين، وغيرهم) في الرد على هذه التصريحات.

 

الوعي الذاتي
طفلي ...


- على بينة من نقاط قوته الأكاديمية
- على بينة من نقاط ضعفه الأكاديمية
- على بينة من نقاط قوته غير الأكاديمية
- على بينة من نقاط ضعفه غير الأكاديمية
- على بينة من مواهبه وقدراته الخاصة
- على بينة من مشاعره وآرائه وقيمه
-  قادر على معرفة ما إذا كان نشاطا ما ملائما لمواطن قوته أم لا
- يفهم صعوبات التعلم
- يقبل أن لديه صعوبات في التعلم
-  قادر على "التجزئة"
- يستخدم استراتيجيات للتغلب على صعوبات التعلم

تشير الأبحاث أن الوعي الذاتي يتكون من عدة مكونات. يجب أن تؤخذ هذه المكونات في الحسبان في أي جهد لتعزيز الوعي الذاتي لأطفال صعوبات التعلم. يجب معرفة أن الوعي الذاتي هنا لا يعني فقط الوعي الذاتي العام ولكن كذلك الوعي الذاتي في مسألة صعوبات التعلم.

 

الوعي الذاتي العام
من أجل تطوير الوعي الذاتي، فإن ذوي صعوبات التعلم بحاجة إلى:
 

فهم ما هو الوعي الذاتي وما هي أهميته.

تنمية الوعي عن نقاط القوة الشخصية ونقاط الضعف والمواهب في مختلف البيئات (ليس فقط في المدارس).

اكتساب الوعي عن مشاعرهم وآرائهم وقيمهم الشخصية وكيفية ارتباطها بمصالح الآخرين.

تطوير تعريفهم الخاص بالنجاح.

تطوير "مهاراتهم المتخصصة" (مطابقة قدراتهم مع أمور محددة).

 

التوعية بصعوبات التعلم
من أجل تطوير الوعي الذاتي، يحتاج ذوي صعوبات التعلم إلى:
 

معرفة نوع صعوبات التعلم الخاصة بهم وكيفية تأثيرها على حياتهم.

تعلم استراتيجيات التكيف الناجحة للتعويض عن الصعوبات التي يواجهونها في التعلم.

تعلم القبول و"تجزئة" صعوبات التعلم الخاصة بهم.

من الغالب أن تطوير الوعي الذاتي يركز بشكل كامل تقريبا على الأداء الأكاديمي في المدرسة. لكن من أجل الحصول على أعلى مستوى من الوعي الذاتي والقبول، يجب على الشخص فهم مواطن القوة والضعف والمواهب الخاصة والرغبات والمخاوف والمعتقدات في عدد من المجالات مثل:
 

المجال النفسي والعاطفي

المجال المادي

المجال الاجتماعي

المجال التعليمي

المجال التواصلي

المجال الفلسفي (القيم الشخصية والأخلاق)

 

الأنشطة العامة لتعزيز الوعي الذاتي: 

حاول أن تناقش مع طفلك نقاط قوته وضعفه ومواهبه ومهاراته الخاصة وهواياته. ناقشوا جميع المجالات وليست فقط المتعلقة بالمدرسة.

استخدم عبارة "القوة"، "الضعف"، "القيود"، و "المواهب خاصة" لوصف سلوك جميع أفراد عائلتك وليس هو فقط.

نسق لطفلك إجراء محادثات مع أشخاص كبار من ذوي صعوبات في التعلم ليتحدثوا عن تجاربهم - نضالاتهم وانتصاراتهم. إذا كان لديك أنت صعوبات في التعلم، شاركه مشاعرك الخاصة وخبراتك وتجاربك وأفكارك.

ساعد طفلك على اختيار وظائف ومهن من المحتمل أن تلائم قدراته.

 

اضغط هنا للاستمرار إلى الجزء الثاني من المقال

 

المصدر: LD Online

 

تنويه: لا يمكن اعتبار أي معلومة أو رد يقدم من أو خلال هذا الموقع كاستشارة طبية أو توصية علاجية. ولا يمكن اعتبار أي من المعلومات أو الردود الواردة في هذا الموقع تشخيص أو علاج لأي حالة صحية. نرجو منك التشاور مع أخصائي طفلك لذلك.