النوم والتوحد: كيف نساعد أطفالنا؟ December 10 2014

 يعاني عددا كبيرا من الأطفال من اضطرابات ومشاكل متعلقة بالنوم، وتزداد هذه الاضطرابات لدى أطفال التوحد، حيث يجدون صعوبة كبيرة في الخلود إلى النوم. فيما يلي، سنقوم بتسليط الضوء على الطرق التي من شأنها إرشاد الأسر على مساعدة أطفالهم على النوم بشكل جيد.

 

اضطرابات النوم

كيف تتعرف وتكتشف اضطرابات النوم؟

إن توقعاتك الشخصية بمدة ومواعيد نوم طفلك يعد أمرا مهما ويجب أن تضعه دائما في عين الاعتبار.

 

تذكر بأن مواعيد نوم الطفل لا تخضع لقوانين أو قواعد معينة.

معظم الأطفال لا ينامون الليل بأكمله باستمرار (كل يوم) حتى يبلغوا عاما واحدا من العمر.

على الرغم من نومهم باستغراق، فإن العديد من الأطفال يعاودون الاستيقاظ من النوم خلال الليل.

إن نوم الطفل مبكراً واستيقاظه في وقت متأخر ليس بالأمر السهل، فالطفل لا ينام في العادة أكثر من فترة معينة. 

إن مقدار النوم  يختلف من شخص إلى آخر.

 

يعاني الكثير من الأطفال من قلة النوم لفترة قصيرة بعد إصابتهم بالمرض أو خلال فترة الإجازات والأعياد أو خلال الفترات المقلقة كالاختبارات أو عند مرض شخص مقرب منهم. بعد المرور بمثل هذه الفترات سيحتاج الطفل إلى أيام قليلة لاستئناف نمط نومه الطبيعي والمعتاد. إذا لم يتمكن طفلك من النوم بطريقة منتظمة باستمرار، أو في حال اضطراب نومه فجأة بعد أن كان ينام جيدا من قبل، فإن احتمال إصابته باضطراب النوم وارد.

 

ننصح الوالدين بوضع مفكرة نوم خاصة بالطفل يسجلون فيها مواعيد ومكان ومدة نوم الطفل حيث يعتبر هذا الإجراء بمثابة خطوة أولى للتعرف واكتشاف المشكلة أو الخلل. إذا كان الطفل يرتاد الحضانة أو المدرسة، فعلى الوالدين مناقشة المشكلة مع المدرسين وإطلاعهم عليها حتى يتمكنوا من المساعدة في العلاج. كما يعد التواصل مع طبيب الأسرة والأخصائي الاجتماعي من أجل طلب المشورة أو الإحالة إلى مختص باضطرابات النوم أمراً ضرورياً ومهماً.

 

ماهي أسباب اضطرابات النوم؟

تختلف أسباب اضطرابات النوم من شخص إلى آخر. لسوء الحظ، فإن جميع أطفال التوحد يعانون في وقت ما من عمرهم (ولأسباب مجهولة) من اضطرابات في نمط النوم. يمكن تقسيم اضطرابات النوم إلى:

 

اضطرابات الخلود إلى النوم: والمقصود بها الاضطرابات التي يعاني فيها الطفل من صعوبة في الخلود إلى النوم.

اضطرابات الاستيقاظ من النوم: والمقصود بها الاضطرابات التي يعاني فيها الطفل من الاستيقاظ المتكرر خلال الليل

اضطرابات الإيماءات الاجتماعية: والمقصود بها الحالات التي يعجز فيها الطفل عن الربط بين رغبة العائلة في الذهاب إلى النوم وحاجتهم الشخصية (أي الاطفال) إلى النوم.

الاضطرابات في هرمون الميلاتونين

الاضطرابات الحسية 

الاضطرابات التي تعزى إلى الحساسية والتحسس من الأكل

اضطرابات الإفراط في النوم

 

اضطرابات الخلود إلى النوم والاستيقاظ

تصف "دونا ويليامز" ممن أسهب في الكتابة عن التعايش مع اضطراب طيف التوحد في سيرتها الذاتية عن تخوفها من الخلود إلى النوم كما يلي:

 

"لم يكن النوم بالنسبة لي مكانا آمنا، بل كان أشبه بمكان يأكلك الظلام فيه وأنت حي حيث لا ألوان ولا ضوء. ظلام تعجز فيه عن رؤية نفسك أو أن تهرب منه إلى النوم. عندما يأتي النوم فإنه يسرقك من نفسك رغما عنك. إن كل ما يحرمني من السيطرة الكاملة على ما أريد هو بمثابة عدو لي." - دونا ويليامز، في كتابها "شخص ما في مكان ما".

 

"كنت أخشى النوم وهكذا كان الحال دائماً. كنت أرغب أن أنام وعيني مفتوحتان وهو ما كنت أفعله لسنوات عدة. لا أعتقد أنني كنت أبدو طبيعية بتاتاً. أعتقد أن أفضل وصف ينطبق على حالتي هو أنني كنت "مطاردة" أو "أن هناك أشباحا تتلبسني". كنت أخشى الظلام مع أنني أحب الفجر والغسق." - دونا ويليامز، في كتابها "لا أحد في أي مكان".

 

يعتبر هذا الوصف نسبيا ولا ينطبق على كل شخص يعاني من التوحد. كان الاعتقاد الراجح أن "دونا" كانت تعاني من اضطرابات الخلود إلى النوم أكثر من تلك المرتبطة بالاستيقاظ. ففي الغالب لا يمكن التحديد بشكل دقيق نوع اضطراب النوم الذي يعاني منه الطفل التوحدي على الرغم من معرفتنا أن بعض الأطفال يعانون من كلا الاضطرابين (أي اضطرابات الخلود إلى النوم والاستيقاظ).

 

كان خوف "دونا" من المجهول هو السبب الذي يمنعها من النوم، وهو ما قد ينطبق على بعض أطفال التوحد. إلا أنه وفي نفس الوقت لا يمكن تعميم هذا السبب على جميع أطفال التوحد، فاضطرابات النوم تعود لدى العديد من الأطفال إلى عدد من الأسباب الجذرية.

 

في بعض الحالات قد تكون اضطرابات الاستيقاظ امتدادا لاضطرابات الخلود إلى النوم – فعلى سبيل المثال قد يستيقظ الطفل ليلا للذهاب إلى دورة المياه وبعدها يجد صعوبة في العودة والخلود إلى النوم ثانية. تعتبر اضطرابات الاستيقاظ في الأطفال الأصغر سنا مؤشرا على عدم تطور أنماط النوم لديهم بصورة كاملة. فمن المعروف أن الأطفال الرضع يستيقظون كل ساعتين خلال الليل للرضاعة وقد يحدث أن يستمر هذا النمط معهم لفترة. أما الأطفال الأكبر سناً والذين يعانون من التوحد فقد يكون هذا مؤشرا على إصابتهم باضطرابات في النوم. ما يعني أن سبب عدم قدرتهم على الخلود إلى النوم يعود إلى القلق أو إلى مشاهدتهم كوابيس مزعجة تجبرهم على الاستيقاظ من النوم. 

 

في حين يعتقد الكثير من الخبراء أن معالجة المشاكل المتعلقة بالخلود إلى النوم والاستيقاظ تتطلب من الوالدين تقليل الاهتمام بالطفل تدريجياً، إلا أننا نعتقد أن تقليل الاهتمام وحده لا يمثل الحل الوحيد لنوم الطفل التوحدي. في المقابل فإن التعامل مع اضطرابات الاستيقاظ تتطلب من الوالدين إشعار الطفل بالطمأنينية والأمان باستمرار مع تطبيق أسلوب إبداعي يتلاءم مع احتياجات الطفل.

 

الاضطرابات المتعلقة بالإيماءات الاجتماعية

قد يعاني أطفال التوحد من صعوبة معرفة سبب حاجتهم إلى النوم أو متى يتوجب عليهم الذهاب إلى النوم. مشاكل الإيماءات الاجتماعية، والتي يقصد بها المقدرة على تعلم ومعرفة سبب حدوث الأشياء وتوقيتها، تعتبر أمراً شائعاً لدى أطفال التوحد حيث لا يستطيعون تقليد غيرهم وفهم تلك الإيماءات. فالأطفال ذوي التطور والنمو الطبيعي يدركون أن وقت النوم قد حان حين يرون أقرانهم يستعدون للنوم. في المقابل، نجد أطفال التوحد عاجزين وغير قادرين على فهم هذه الإيماءات. وقد يجد بعض الأطفال صعوبة في التأقلم مع النوم وحيدين في غرفهم الخاصة بعد أن كانوا ينامون لفترة مع والديهم. حيث تعزى هذه الحالة في بعض الاحيان إلى الصعوبة في التأقلم مع التغيير الحاصل، وكذلك إلى حاجة الطفل للشعور بالطمأنينية والأمان قبل خلوده للنوم.

 

اضطرابات هرمون الميلاتونين

الميلاتونين عبارة عن هرمون تفرزه الغدة الصنوبرية في الدماغ. وقد اكتشف العلماء أن هذا الهرمون يلعب دورا في التحكم وضبط أنماط النوم في الحيوانات. كما وجد أن تعاطي جرعات من الميلاتونين قد يساعد في معالجة اضطراب النوم الناتج من الرحلات الطويلة أو فارق التوقيت. هناك اعتقادا أيضاً بأن أطفال التوحد يعانون من عدم انتظام وتيرة إفراز هرمون الميلاتونين. يجب ألا يفهم مما سبق أن هؤلاء الأطفال لا يملكون القدرة على إفراز الهرمون، ولكن المقصود أن الهرمون لا يفرز لديهم في الوقت المناسب.

 

الاضطرابات الحسية

قد يعاني أطفال التوحد من اضطرابات كبيرة في فرط التحسس للاستثارات البصرية أو الصوتية أو اللمسية. ومن الممكن أن يؤدي هذا التحسس المفرط إلى تشتيت انتباه الطفل وجعله قلقاً بصورة يصعب معها عودته إلى النوم مرة أخرى.

 

اضطرابات تتعلق بالمأكولات والمشروبات

قد يؤدي تناول الطفل مشروبات تحتوي على الكافيين (مثل الشاي والقهوة والكولا) إلى حدوث اضطراب النوم لديه. كما قد يعاني بعض ذوي طيف التوحد من مشاكل في الجهاز الهضمي تجعلهم يشعرون بعسر الهضم (مثل الغازات والإمساك) خلال أو بعد الأكل مما يؤدي إلى اضطراب نومهم.

 

اضطرابات فرط النوم – النوم أكثر من اللازم

قد تلاحظ أن طفلك ينام مدة أطول من المتوقع وذلك من خلال قيامك بتسجيل مواعيد ومدة نومه في مفكرة يومية. تُعرف هذه الحالة بفرط النوم، ويُنصح فيها بالتواصل مع طبيب الأسرة لأخذ الاستشارة الطبية أو طلب الإحالة إلى طبيب الأطفال.

 

بعض أطفال التوحد يعتبرون غرف النوم الخاصة بهم المكان الذي يرتاحون ويسترخون فيه مما يشجع على الإفراط في النوم لفترة أطول من اللازم. يمكن معالجة ذلك بوضع محفزات أو وسائل تشجع الطفل على الاستيقاظ مثل:

 

استخدام طريقة لطيفة لإيقاظ الطفل من النوم. فعلى سبيل المثال، كانت إحدى الأسر تقوم بإيقاظ طفلها عن طريق إرسال القطة التي يربونها في المنزل إلى غرفته لتقوم بإيقاظه، مما يضمن أن الطفل سيستيقظ وهو في مزاج جيد. يمكنكم محاولة فعل الشئ نفسه باستخدام اللعبة المفضلة لطفلكم.

تشغيل موسيقى هادئة في مواعيد استيقاظ الطفل.

استخدام وجبة الفطور كمحفز للطفل على الاستيقاظ.

الالتزام بنفس الروتين كل يوم.

 

يعد تحفيز الأطفال الأكبر سناً ومن هم في سن المراهقة أكثر صعوبة، فقد تعاني هذه الفئة من الاكتئاب أو من مخاوف حقيقية من ما سيحدث في اليوم الجديد. الإفراط في النوم لدى هذه الفئة من الأطفال قد يشير إلى مشكلة نفسية تجعل التقصي عنها أمرا ضروريا وملحا.

 

ماذا تستطيع أن تفعل؟

الاحتفاظ بمفكرة يومية للنوم

مفكرة النوم اليومية قد تكون مفيدة لعدة أسباب:

قد تساعدك على التعرف على أي نمط نوم غير طبيعي.

في حال قررت إحداث أي تغيير في روتين الطفل أو سلوكه أو نمط غذائه، فإن الاحتفاظ بمفكرة نوم يومية للطفل يساعدك على تقييم النتائج ومعرفة إن كانت التغييرات الحاصلة مستمرة أم متقطعة أم غير مؤثرة على الإطلاق.

يمكنك مشاركة مفكرة النوم مع المختصين المشاركين في عملية علاج طفلك كالمدرسين وطبيب العائلة والأخصائي الاجتماعي، وبهذا تكون قد وفرت لهم معلومات وافية عن تأثير نمط نوم طفلك عليه وعلى أفراد الأسرة. فقد يعتقد الآخرون أنك تبالغ عندما تقول أنك تنام بمتوسط ساعتين كل ليلة، إلا ان الأمر قد يختلف معهم حين إطلاعهم على رسم بياني يوضح أوقات النوم التي ذكرتها.

بالنسبة لأطفال التوحد ممن يملكون قدرات أفضل من أقرانهم الآخرين، فيمكن تحويل مفكرة النوم إلى مفكرة مرئية (بصرية) تذكرهم بأنماط نومهم المضطربة وبناء على ذلك يمكن استخدام أسلوب التحفيز لتشجيع الطفل على البقاء في السرير والنوم لمدة أطول. كأن يُمنح الطفل نجمة ذهبية في حال عدم مغادرته لسريره أو مكافأة صغيرة في حال لم يترك سريره لثلاثة أيام متتالية.

 

استحداث الروتين

يستجيب أطفال التوحد إلى الأعمال الروتينية لأنها تشعرهم بالأمان والتحكم. حاول قدر الإمكان بأن تخلق أعمالا روتينية تستطيع ممارستها بشكل يومي وفي أي مكان. فلو جعلت اللعب بأرجوحة معينة قبل النوم مثلا جزءا من روتين الطفل اليومي، فإن ذلك سيكون معضلة إن قررت المبيت معه في مكان آخر.

 

هنا بعض الامثلة:

٠٦:٠٠ مساءً: وقت العشاء

٠٦:٣٠ مساءً: وقت الهدوء/ساعة الهدوء

٦:٤٥ مساءً: وقت الشراب

٠٧:١٥ مساءً: وقت الاستحمام

٠٧:٢٥ مساءً: وقت تنظيف الأسنان

٠٧:٣٠ مساءً: وقت الذهاب إلى السرير/النوم

٠٧:٣٠ صباحاً: وقت الاستيقاظ من النوم/ مغادرة الفراش

  

بعض الأعمال الروتينية تحتاج إلى بعض الوقت للتعود عليها، وقد يكون من المفيد تقديم الروتين بطريقة مرئية تتضمن الكثير من التفاصيل. على سبيل المثال: أسدل الستارة – اذهب إلى السرير – أطفئ المصباح – استلق على السرير – غط نفسك. وقد يكون من المفيد أيضاً تخصيص وقتا في الروتين للاستعداد لليوم التالي. على سبيل المثال: تجهيز حقيبة المدرسة لليوم التالي أو وضع قائمة بالأمور التي يجب فعلها بالغد.

 

فكر في تغيير الطعام والشراب

قد يكون تغيير عادات الذهاب إلى النوم مرهقاً بعض الشئ، وقد يؤدي إلى نتائج عكسية في حال التحول المفاجئ إلى أشياء جديدة بعد أن يكون الطفل قد تعود على تناول مأكولات أو مشروبات معينة قبل الذهاب إلى النوم. مع ذلك، يمكنك محاولة التحول إلى الشاي والقهوة والكولا منزوعي الكافيين أو تقليل كمية الأطعمة التي تسبب الإمساك أو الغازات.

 

الطريقة الأخرى هي أن تحاول التخلص من بعض المأكولات على فترات تمتد إلى أيام أو أسابيع بحيث يقل استهلاكها تدريجيا مع مرور الوقت، وبذلك تتفادى النتائج السلبية للتغيير المفاجئ. فمن الممكن مثلا تقديم بسكويت واحد بدلا من اثنين، أو خلط المشروبات منزوعة الكافيين مع أخرى تحتوي على الكافيين وهكذا.

 

البعض يقترح ويدعو إلى إحداث تغيير جذري في طعام الطفل مثل نزع الكافيين تماماً من المشروبات. من جهتنا ننصح باتباع هذا الأسلوب في حالة واحدة فقط وهي أن تكون قد سبق وجربت الطريقة التدريجية. كما ننصح باستشارة أخصائي التغذية قبل القيام بإحداث أي تغييرات جذرية في طعام الطفل للتأكد من أن طفلك ما زال يتناول غذاءً متوازناً.

 

استخدام أساليب الاسترخاء

قد يشعر أطفال التوحد ببعض القلق وقت الذهاب إلى النوم، وقد لا يملكون القدرة على التعبير عن حاجتهم إلى الاسترخاء. أساليب الاسترخاء قد تلعب دورا مهما. هنا بعض الأمثلة:

 

إضافة قطرات من زيت اللافندر (عطر/روح الخزامى) إلى حمام الطفل

القيام بتدليك خفيف للقدم أو اليد أو فروة الرأس

تخصيص "ساعة هدوء" قبل الذهاب إلى النوم. فممارسة الأنشطة الاسترخائية تساعد الطفل على الاسترخاء، بالإضافة إلى أنها باعث على الإيماءات الاجتماعية: فالوقت الذي يصبح فيه المنزل هادئا وساكنا، يكون ذلك مؤشراً للطفل على أن وقت النوم قد حان. ومن المناسب أن يتم تحديد "ساعة الهدوء" على جدول زمني يومياً وبذلك يتسنى للطفل معرفة مايتوقع منه ويعتاد على ذلك الروتين.

تشغيل الموسيقى.

ممارسة نشاط خفيف مثل اليوغا.

استخدام إضاءة خفيفة في غرفة النوم.

تحديد وقت في المساء لجعل الطفل يتحدث فيه عن تفاصيل يومه. وقد يكون من المناسب تخصيص "سجل للقلق" يدون الطفل فيه الأمور التي تقلقه وتثير مخاوفه قبل الذهاب إلى النوم.

ممارسة الألعاب الأكثر حركة وخشونة. مع أن هذا الأسلوب يبدو معاكسا تماما لأسلوب "ساعة الهدوء" إلا أنه قد يكون مفيدا وفعالا لطفلك تحديدا.

 

جعل النوم أكثر راحة

قد يشعر الطفل بعدم الراحة في سريره، فبعض الأطفال لديهم حساسية عالية من الضوء والأصوات والروائح وحتى اللمس. للتغلب على هذه المشاكل ينصح بالتالي:

 

حجب الضوء من خلال استخدام الستائر الداكنة أو المعتمة.

التقليل من الضوضاء عن طريق استخدام موكيت أرضي سميك – إغلاق الأبواب تماماً وبإحكام – إيقاف تشغيل أي جهاز – إبعاد سرير الطفل عن أي حائط توجد على الجانب الآخر منه مصادر لأي أنشطة مزعجة.

حجب الضوضاء بوضع سدادات على أذن الطفل أو الاستماع إلى الموسيقى من خلال سماعات الاذن.

إزالة الملصقات من أغطية السرير وملابس النوم، أو استخدام أغطية سرير وملابس نوم مصنوعة من مواد مختلفة.

تقليل وصول الروائح إلى غرفة نوم الطفل من خلال إحكام إغلاق الأبواب أو استخدام زيت فواح يفضله الطفل ويشعره بالاسترخاء.

استخدام "بطانيات مثقلة أو مزودة بأوزان داخلية" وهي مصنوعة من أقمشة سميكة ولها جيوب محشوة بحبيبات شبيهة بالفول السوداني تعمل على إضافة وزن داخلي للبطانية. هناك اعتقاد أن استخدام هذا النوع من البطانيات يساعد على تهدئة طفل التوحد حيث يساعدهم على التعرف والشعور بحركة أجسامهم وتحديد موضعهم في الفراغ.

التخلص من مشتتات الانتباه، مثل الألعاب المعلقة على السرير أو الصور المعلقة على الحائط (مالم يكن الطفل يشعر بالاسترخاء في وجودها) والوضع في عين الاعتبار طلاء الجدران بألوان مختلفة.

 

تعريف الطفل بما هية النوم:

قد يجد الأطفال صعوبة في فهم ما هية النوم. في هذه الحالة، يمكن استخدام قصص اجتماعية لتقريب المعنى إلى فهم الطفل مثل القصة التي ألفتها "كارول غراي" والتي جاء فيها:

 

ماذا يعني الناس بقولهم "حان وقت النوم"؟

كل الناس ينامون. ومعظمهم ينام يوم الأحد والإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة والسبت. كما أنهم يستيقظون صباح كل يوم. بالنسبة لي فأنا أنام في سريري. وعادة عندما يقول أمي وأبي "حان وقت الذهاب إلى السرير" فهذا يعني أن وقت الذهاب إلى السرير والخلود إلى النوم قد حان.

 

من الممكن أيضاً استخدام وسائل مرئية مساعدة مثل الرسوم البيانية والصور التي تعين الأطفال على فهم معنى النوم أو استخدام كتب أطفال تحوي على شروحات علمية عن النوم.

 

 

استخدام الادوية

يعتبر التدخل الدوائي آخر الحلول التي يُلجأ إليها عند معالجة اضطرابات النوم عند الاطفال لأنها قد تتحول إلى عادة لا يمكن التخلص منها، كما أن الأدوية لا تعالج دائما سبب المشكلة.

 

في المملكة المتحدة لا يمكن صرف "الميلاتونين" إلا بوصفة طبية، بينما تجده في أي صيدلية بدون وصفة في دول عديدة. بعض الأطعمة تحتوي على كميات غنية من "الميلاتونين" مثل الشوفان، الأرز، الذرة الحلوة، الطماطم، الخوخ، الموز، والجوز البرازيلي . إلا أن قدرة الأطعمة الغنية بالميلاتونين على مساعدة الطفل على النوم لم تثبت بعد من خلال الأبحاث العلمية.

 

تقتضي القاعدة العامة أفضلية تقليل الدواء الذي يتناوله الطفل، إلا أن هناك ظروفاً قد تستدعي استخدام مهدئات خفيفة. من ذلك عند الذهاب في إجازة حيث يتخوف من التبعات الناجمة عن الرحلات الطويلة أو فارق التوقيت، أو في حال الشعور بأن صحة الطفل تتأثر كثيرا من قلة النوم، وفي مثل هذه الأحوال قد يوافق طبيب الأسرة على صرف العلاج.

 

بحسب تجارب بعض الأباء، فقد يكون من المفيد تناول الدواء بالتزامن مع تبني استراتيجيات تغيير السلوك على استعادة نمط النوم الطبيعي من جديد. يعتبر الجمع بين الدواء واستراتيجيات تغيير السلوك معاً أمراً في بالغ الأهمية، فاحتمال عودة الطفل إلى نمط النوم المضطرب بعد انتهاء الدواء يكون أكبر بدون تبني استراتيجيات تغيير السلوك.

 

الوصفات الطبيعية

تتوفر في متاجر الأطعمة "وصفات طبيعية" توصف بأنها تساعد في علاج الأرق واضطرابات النوم الأخرى. من المهم جداً هنا وقبل استخدام هذه الوصفات معرفة التفاعلات والتداخلات الجانبية بين تلك الوصفات وبين الأدوية التي يتناولها الطفل. وفي حال عقدتم العزم على استخدام أياً من هذه الوصفات الطبيعية أو أي علاج بديل فعليكم استشارة طبيب الأسرة سلفاً.

 

حلول استراتيجية مقترحة للمشاكل الشائعة

ديفيد برامبيل استشاري في الطب النفسي ومتخصص في الصحة النفسية لأطفال صعوبات التعلم. يمتلك ديفيد برامبيل خبرة طويلة في مجال اضطراب النوم لدى الأطفال كما يقوم بمعالجة العديد من أطفال التوحد والتعامل مع أسرهم. اقترح ديفيد تجربة الاستراتيجيات التالية لمعالجة مشاكل النوم الشائعة (مقتبسة من مؤتمر BILD 2006: تثمين الممارسات الجيدة في مجال التوحد):

 

الأطفال الذين يصرون على بقاء والديهم إلى جانبهم

١. الاستلقاء على السرير إلى جانب الطفل لمدة ثلاث ليال.

٢. النوم على فراش بجانب سرير الطفل لمدة ثلاث ليال.

٣. تحريك الفراش إلى القرب من باب الغرفة في كل ثلاثة ليال.

٤. الجلوس على كرسي في غرفة النوم عند الباب لمدة ثلاث ليال.

٥. الجلوس خارج الغرفة بحيث يتمكن الطفل من رؤيتك لمدة ثلاث ليال.

٦. الجلوس خارج الغرفة بحيث لا يتمكن الطفل من رؤيتك لمدة ثلاث ليال

٧. الجلوس خارج الغرفة والباب مقفل لمدة ثلاث ليال.

 

بالإمكان كذلك استخدام القصص الاجتماعية لتشعر الطفل بالطمأنينية والأمان خلال نومه وحيدا.

 

مشاكل الاستيقاظ من النوم

قم بجدولة أوقات الإيقاظ:

١. استخدم مفكرة النوم لتحديد الأوقات التي يستيقظ فيها الطفل كل ليلة.

٢. اضبط منبه الساعه ليقوم بتنبيهك قبلها بنصف ساعة.

٣. أيقظ الطفل ثم دعه ينام ثانية.

٤. في حال لم يخلد الطفل للنوم مرة أخرى فجرب في الليلة التالية ضبط منبه الساعه لتنبيهك قبل ٤٥ دقيقة من موعد استيقاظ الطفل المعتاد. قم بتكرار التجربة حتى تحصل على أفضل النتائج.

 

للتأكد من أن طفلك ناعس عند ذهابه إلى السرير

تقييد أوقات النوم من خلال:

١. حدد متوسط ساعات نوم طفلك كل ليلة من خلال مفكرة النوم.

٢. احسب ٩٠٪ من هذا المتوسط واعتمده كوقت نوم جديد لطفلك (قم بتأخير موعد الذهاب إلى السرير أو بكر في الإيقاظ من النوم) – احذر من تقييد ساعات النوم إلى أقل من ٥ ساعات.

٣. ضع الطفل في غرفة أخرى حتى ينعس في حال ظل مستيقظاً في فراشه.

٤. تفادى القيلولة خلال النهار أو النوم لفترات طويلة خلال عطلة نهاية الأسبوع.

٥. قم بتقديم مواعيد النوم والاستيقاظ ١٥ دقيقة بعد مرور أسبوع واستمر في ذلك حتى تصل إلى نمط النوم المرغوب.

 

 

امنح نفسك فرصة للحصول على قسط من النوم

يعد الحصول على قدر كاف من النوم خلال الليل أمرا مهما للغاية. لذلك ينصح بأن تنال قسطا من النوم أيضا تزامنا مع خلود طفلك للنوم. مع أن ذلك قد لا يعد أمراً مناسبا بالضرورة وقد يصعب عليك التوقف بعدها عند الحاجة. ففي الوقت الذي جعلت طفلك ينام، وخصوصا إذا احتاج  إلى التهدئة قبلها، قد تشعر أنت حينها بنشاط عالي يصعب عليك من الخلود إلى النوم.

 

ضمانات السلامة

الحرص على أمان غرفة نوم طفلك قد يكون من أبسط الطرق لتحسين طريقة نومك. فالتأكد من سلامة طفلك أثناء نومه سيساعدك على الاسترخاء.

 

استشهد "إيريك شوبلر" في (دليل تعايش الوالدين) بعدد من الحالات التي طبق فيها الوالدين طرقا مبتكرة للوصول إلى نتائج جيدة. فقد قام بعضهم مرة بتركيب نوعا معين من الأبواب في غرفة نوم الطفل يعرف بـ "باب الاسطبل": وهو باب مقسم أفقيا بحيث يظل النصف الأسفل مغلقاً، بينما يبقى النصف العلوي مفتوحا. وفي المساء وبعد ذهاب الطفل إلى سريره تم ترك الجزء العلوي من الباب مفتوحاً بينما تم إغلاق الجزء السفلي منه ليتمكن الطفل من البقاء في غرفته واستدعاء والديه في حال حدوث أي شئ. باتباع هذه الطريقة، تمكن الوالدين من الحصول على قسط من الراحة قبل الذهاب إلى النوم وفي نفس الوقت أصبح من الممكن لهم مراقبة طفلهم دون إزعاجه أو تشتيت انتباهه، كما مكنهم هذا الأسلوب من الاستجابة سريعا لأي أمر طارئ قد يحصل للطفل.

 

خاتمة

من غير المتوقع أن ينجح تطبيق الاقتراحات المذكورة على حدة، فقد تحصل على نتائج أكثر فعالية بتطبيق مزيج منها. التمعن في مفكرات النوم المتعلقة بطفلك سيمنحك على الأرجح صورة أفضل عن أسباب اضطراب نوم طفلك وسيساعدك على اختيار أنسب الحلول لمعالجتها. قد تزداد المشاكل سوء مع تطبيق بعض الاستراتيجيات المقترحة في البداية قبل ملاحظة التحسن المنشود. مع ذلك، عليك الثبات والاستمرار في تطبيق الاستراتيجية المتبعة. التشجيع ومكافأة الطفل بعد كل ليلة ينامها بشكل أفضل سيعمل على تعزيز الاستراتيجية المتبعة بشكل إيجابي.

 

تنويه: لا يمكن اعتبار أي معلومة أو رد يقدم من أو خلال هذا الموقع كاستشارة طبية أو توصية علاجية. ولا يمكن اعتبار أي من المعلومات أو الردود الواردة في هذا الموقع تشخيص أو علاج لأي حالة صحية. نرجو منك التشاور مع أخصائي طفلك لذلك.

 

المصدر: الجمعية الوطنية البريطانية لذوي التوحد

 

تمت ترجمة هذا المقال بواسطة دواوير