متلازمة أسبرجر: ما هي؟ January 13 2016

في هذا القسم من الموقع سنقوم بشرح وتقديم المزيد من المعلومات عن متلازمة أسبرجر (إحدى أشكال اضطراب طيف التوحد) بما في ذلك الصعوبات الرئيسية الثلاث التي يتشارك فيها ويعاني منها المصابين بهذه المتلازمة. كما سنتطرق إلى نسبة الإصابة بالمتلازمة وأسبابها.
 
من الطبيعي أن نتمكن من الحكم على الآخرين بمجرد مقابلتهم والتعامل معهم، وذلك من خلال تفسير تعابير وجوههم وحدة أصواتهم ولغة أجسادهم لنعرف إن كانوا سعداء أو غاضبين، وبالتالي يمكننا أن نكيف طريقة تعاملنا وتعاطينا معهم وفقاً لذلك.
 
يعاني المصابون بمتلازمة أسبرجر صعوبة في قراءة الإيحاءات التي يفهمها معظمنا ويعتبرها أمرا مفروغا منه. بمعنى آخر، يصعب على المصابين بهذه المتلازمة التواصل والتفاعل مع الآخرين مما يجعلهم يشعرون بالقلق والارتباك بدرجة عالية.
 
 
معلومات عن  متلازمة أسبرجر:

متلازمة أسبرجر هي شكل من أشكال اضطراب التوحد، وهي عبارة عن متلازمة أزلية (تستمر مدى الحياة) وتؤثر على  كيفية فهم الشخص المصاب للعالم المحبط به، كما تؤثر تلك المتلازمة على عملية تعامله مع المعلومات (المعطيات) والأشخاص من حوله. غالبا ما يوصف التوحد بأنه "اضطراب طيفي" وذلك نظراً لتأثر الأشخاص المصابين به بدرجات متفاوتة.
 
غالباً ما توصف متلازمة أسبرجر بـ "المتلازمة الخفية" نظراً لصعوبة وتعذر التعرف على المصابين بها من شكلهم الظاهري. يعاني الأشخاص المصابين بهذه الحالة من صعوبات في ثلاثة مجالات (محاور) رئيسية هي:

- التواصل الاجتماعي
- التفاعل الاجتماعي
- الخيال/التصور الاجتماعي
 
في حين أن هناك أوجه تشابه مع اضطراب التوحد، نجد الأشخاص المصابين بمتلازمة أسبرجر لديهم مشاكل أقل تتعلق بالكلام وغالبا ما يكون مستوى الذكاء لديهم في مستوى المتوسط أو فوق المتوسط.
 
 
عادة لا توجد صعوبات تعلم مصاحبة كالتي تظهر وتصاحب اضطراب التوحد، ولكنهم قد يواجهون من صعوبات التعلم أشياء محددة مثل عسر القراءة وخلل الأداء أو اضطرابات أخرى مثل اضطراب تشتت الانتباه وفرط النشاط والصرع. يستطيع الأشخاص المصابون بمتلازمة أسبرجر من العيش معتمدين على أنفسهم بطريقة مستقلة عن الآخرين في حال وجدوا الدعم والتشجيع اللازمين.

صعوبات التواصل وغيرها:
تختلف خصائص متلازمة أسبرجر من شخص لآخر والتي يمكن تقسيمها بشكل عام إلى ثلاث مجموعات/محاور رئيسية:

صعوبة في التواصل الاجتماعي
إذا كنت مصاباً بمتلازمة أسبرجر، فإن محاولة فهم الحوار أو المحادثة بالنسبة لك هي كمحاولة فهم لغة أجنبية. يجد الأشخاص المصابين بمتلازمة أسبرجر في بعض الأحيان صعوبة في التعبير عن أنفسهم عاطفيا واجتماعيا. فعلى سبيل المثال:

- لديهم صعوبة في فهم الإيماءات وتعبيرات الوجه أو نبرة الصوت
- لديهم صعوبة في معرفة توقيت بدء وإنهاء الحوار والمحادثة، وصعوبة في اختيار مواضيع الحوار
- يستخدمون كلمات وعبارات معقدة، ولكنهم عاجزين تماماً عن فهم ما تعنيه
- يتعاملون مع العبارت التي يستخدمونها بمعنى حرفي جداً، وقد يجدون صعوبة في فهم النكات، والعبارات المجازية والدعابات. فعلى سبيل المثال، قد يعجز المصاب بمتلازمة أسبرجر عن فهم مانعنيه عندما نصف شخصاً بقولنا "فلان بارد كالثلج" فنحن نعني أن الشخص بارد الطبع وبطيء في تصرفاته، أما بالنسبة للمصاب بهذه المتلازمة فهو يفهم العبارة حرفياً وبأن جسم الشخص باردا جدا كالثلج.
 
لمساعدة مصابي متلازمة أسبيرجر على الفهم، ينصح باستخدام جمل وعبارات قصيرة وواضحة وموجزة.
 
صعوبة في التفاعل الاجتماعي
يصف أحد المصابين بالمتلازمة حاله قائلا: "أجد صعوبة في استيعاب الإيحاءات الاجتماعية، ويصعب علي أيضاً معرفة  ماذا أفعل عندما أتصرف بشكل خاطيء”.
 
يرغب الكثير من المصابين بمتلازمة أسبرجر في تكوين علاقات اجتماعية مع الآخرين، إلا أنهم يجدون صعوبة في بدء مثل تلك العلاقات والاستمرار فيها مما يتسبب في شعورهم بالقلق والانزعاج. قد يعاني المصابون بهذه المتلازمة من الآتي:

- صعوبات في تكوين الصداقات والمحافظة على استمراريتها
- يجدون صعوبة في فهم "القواعد الاجتماعية" الغير مكتوبة والتي يستوعبها ويفهمها الأشخاص الطبيعيين مباشرة دون تفكير. فقد نجدهم يقفون بشكل قريب جداً من الآخرين أو يثيرون حديثاً جانبياً لا علاقة له بأصل الموضوع
- يشعرون بأن تصرفات الآخرين غير متوقعة ومربكة
- يميلون إلى الانعزال عن الآخرين ولا يبدون اهتماماً بالغير ويظهرون مزيداً من التحفظ تجاه الغير
- قد تصدر منهم تصرفات غير مألوفة
 
صعوبات في الخيال/التصور الاجتماعي
يصف المعانون من هذه المتلازمة من صعوبات تتعلق بالخيال الاجتماعي، قائلين: "نجد صعوبة في فهم ماهو متعارف عليه، كما يصعب علينا تخمين مايفكر به الآخرين”. من الممكن أن يكون الأشخاص المصابين بمتلازمة أسبرجر "خياليين" حسب المعنى التقليدي للكلمة. فقد يبدعون في مجالات الفن والكتابة والموسيقى إلا أنهم يظلون يعانون من صعوبات في الخيال الاجتماعي على شكل:

- تصور نتائج وتداعيات مختلفة للأمور والأحداث ويصعب عليهم التنبؤ بما سيحدث
- صعوبات في فهم وتفسير أفكار الآخرين وتصرفاتهم أو مشاعرهم، كما يعجزون دائماً عن إدراك المغزى الخفي لتعبيرات الوجه ولغة الجسد
- نشاطهم الخيالي محدود جداً ويميلون إلى تكراره بطريقة صارمة وحثيثة، كرص الألعاب أو جمع وترتيب الأشياء التي تمثل لهم أهمية
- قد يجد بعض الأطفال الذين يعانون من متلازمة أسبرجر صعوبة في ممارسة لعبة "دعونا نتظاهر" أو تجدهم يفضلون موضوعات متجذرة في المنطق والنظام، مثل الرياضيات.

سمات متلازمة أسبرجر

 
تختلف خصائص متلازمة أسبرجر من شخص لآخر ولكن فضلا عن الصعوبات التي يجدونها في المجالات والمحاور الثلاثة التي ذكرناها، فإن المصابين بالمتلازمة  قد يعانون من:

- حب الروتين
- لهم اهتمامات معينة وخاصة
- لديهم صعوبات حسية
 
حب الأعمال الروتينية
يقول أحد المصابين بهذه المتلازمة: "يعتريني هلع شديد عندما يصيبني القلق: في هذه الحالة ألجأ إلى جدول قمت بوضعه ليساعدني على معرفة كيف أتصرف وبدونه أن أصاب بارتباك وحيرة"
 
 
في محاولة للتخفيف من حدة الارتباك الذي قد يشعرون به، يعمد المصابون بمتلازمة أسبرجر إلى تنفيذ الأعمال بطرق وطقوس معينة ونراهم يصرون عليها. فعلى سبيل المثال، نلاحظ أن الأطفال الأصغر سناً المصابين بهذه المتلازمة يصرون دائماً على أن يسلكوا نفس الطريق عند الذهاب للمدرسة، أو نراهم يتضايقون عند حدوث تغيير مفاجيء في جدول الحصص. يميل الأشخاص المصابون بمتلازمة أسبرجر دائماً إلى تنظيم يومهم والتخطيط له بطريقة نمطية، فنجدهم إذا خططوا للعمل ساعات معينة فإن أي تأخير غير متوقع خلال مشوارهم من وإلى العمل قد يصيبهم بالقلق وعدم الارتياح.
 
اهتمامات خاصة ومحددة
يقول أحد الآباء عن ابنه المصاب بالمتلازمة: "أتذكر كيف كان سامويل المصاب بمتلازمة أسبرجر وهو في سن الخامسة يقوم بسرد المسافة بين الشمس وجميع الكواكب على مسامع زميله في الفصل الذي يندهش منه. منذ ذلك الحين سيطرت على سامويل الكثير من الوساوس التي يرددها دون انقطاع”.
 
قد يعاني الأشخاص المصابين بمتلازمة أسبرجر من فرط الاهتمام، وقد يرقى إلى درجة الاهتمام الوسواسي بموضوع معين أو هواية ما. وقد تستمر هذه الاهتمامات في بعض الأحيان مع المصاب مدى الحياة، وفي أحيان أخرى قد تتبدل إلى اهتمامات أخرى لا علاقة بينها. فعلى سبيل المثال، قد يركز المصاب بمتلازمة أسبرجر اهتمامه على معرفة كل مايتعلق بموضوع ما كالقطارات أو الكمبيوترات، وقد يظهر بعض المصابين منهم تميزاً ملحوظاً في مجال اهتماماتهم. ويمكن تنمية وتطوير هذه الاهتمامات والمهارات من خلال تشجيعهم بطريقة تمكن المصابين من العمل مستقبلاً بالتخصصات التي يفضلونها.
 
الصعوبات الحسية:
يواجه روبيرت مشاكل عند لمسه فجأة دون أن يعرف مسبقاً ماذا سيحدث بعدها – كالتدافع الذي يحصل في الطابور وفجأة يميل المصطفون عليه. اللمسه الرقيقة والخفيفة بالنسبة لـروبيرت أسوأ من اللمسة المحكمة والقوية”.
 
قد يعاني المصابون بمتلازمة أسبرجر من صعوبات حسية والتي قد تصيب واحدة أو مجموعة من الحواس الخمس (البصر – السمع – الشم – اللمس أو التذوق)، وتختلف درجة الصعوبات من شخص إلى آخر. وفي الغالب ما يعاني المصاب إما من فرط الحساسية الحسية أو تدني الحساسية الحسية، فالأضواء الساطعة والأصوات الصاخبة والروائح القوية أو مكونات بعض الأطعمة أو ملمس بعض الأقمشة قد تتسبب في شعور المصابين بمتلازمة أسبرجر بالقلق أو الألم.
 
قد يجد الأشخاص الذين لديهم حساسية في الحواس صعوبة في استخدام نظام إدراكهم الجسدي أو وعيهم الجسدي وهو النظام الذي يساعدنا على معرفة وإدراك مواقع أجسامنا. لذلك فإن المصابين بقلة الإدراك الجسدي يواجهون صعوبات في التنقل في أرجاء الغرفة أو تفادي الأجسام التي تعيق طريقهم أو الوقوف على مسافة مناسبة من الآخرين أو تأدية المهارات الحركية الدقيقة، كربط الحذاء مثلاً.
 
من هي الفئة التي قد تصاب بالمتلازمة؟
هناك أكثر من نصف مليون مصاب باضطراب الطيف التوحدي في المملكة المتحدة – ما يعني أن هناك مصاب بالمرض من بين كل ١٠٠ شخص. قد يصاب بمتلازمة أسبرجر أي شخص، واحتمال الإصابة متساو بين الجميع بغض النظر عن الجنسية أو الثقافة أو الدين أو الأصل العرقي. إلا أن نسبة إصابة الذكور أعلى منها في النساء دون أن يكون هناك سبب معروف لاختلاف نسبة الإصابة في الجنسين حتى الآن.
 
الأسباب والعلاج:


ماهي أسباب الإصابة بمتلازمة أسبرجر؟
ماتزال الأسباب الحقيقية للإصابة بهذه المتلازمة غير معروفة والبحث جار لمعرفتها. ولكن هناك اعتقاد بأن هناك مجموعة من العوامل الوراثية والبيئية التي قد تؤثر على نمو وتطور الدماغ وتؤدي إلى الإصابة. لا يوجد ارتباط بين أسلوب التربية أو الظروف الاجتماعية وبين الإصابة بمتلازمة أسبرجر، كما أن إصابة شخص ما بالمتلازمة ليست نتيجة خطأ أو تقصير شخصي منه.
 
هل هناك علاج؟
في الوقت الراهن لا يوجد علاج ناجح ومخصص لمتلازمة أسبرجر، فالإصابة أزلية (أي تستمر مدى الحياة من الطفولة إلى البلوغ). إلا أن زيادة معرفتنا وتعمقنا في فهم المتلازمة بالإضافة إلى تطور الخدمات المقدمة للمصابين يضاعف من فرص تعايشهم مع المتلازمة واستغلال كامل قدراتهم بطريقة طبيعية. هناك العديد من الطرق والتدخلات العلاجية التي من شأنها تحسين نوعية حياة المصابين بالمتلازمة، مثل: التدخلات المبنية على التواصل – العلاج السلوكي – التغييرات الغذائية. سنناقش طرق العلاج المستخدمة في نشرة أخرى.
 
التشخيص:
إن اختلاف أعراض الإصابة بالمتلازمة من شخص إلى آخر يصعب من عملية التشخيص. غالباً ما يتم تشخيص الأطفال المصابين بمتلازمة أسبرجر في سن أكبر من نظرائهم المصابين باضطراب التوحد، بل قد يتأخر التشخيص  والتعرف على الصعوبات إلى مرحلة البلوغ.
 
عادة مايتم التشخيص من خلال زيارة طبيب الأسرة والذي بدوره قد يحيل الحالة إلى المتخصصين سواء من أطباء وأخصائيين نفسيين أو أطباء أطفال (في حال كان المصاب طفلاً)  للوصول إلى التشخيص النهائي.
 
مع أن البعض يجد أن التشخيص الرسمي غير مجدي، إلا أن الوصول إلى تشخيص رسمي وسليم يظل مفيداً لدى الكثير من ناحيتين:

١- يساعد المصابين وأسرهم وأصدقائهم وكل من يحيط بهم من الأصدقاء ومقدمي الرعاية والأخصائيين على تفهم وإدارة احتياجاتهم وسلوكياتهم بطريقة أفضل
٢- يعتبر التشخيص السليم نقطة البداية للحصول على الخدمات التخصصية كالإعانات والحصول على الوظيفة المناسبة
 
هناك تشخيصات مختلفة لاضطراب طيف التوحد، من بينها:

١- التوحد
٢- التوحد ذو الأداء الوظيفي العالي أو متلازمة أسبرجر
٣- الاضطرابات النمائية الشاملة الغير محددة
٤- اضطراب الطفولة التحللية أو متلازمة هيلر
 
يعاني جميع الأشخاص الذين تم تشخيصهم بما سبق من صعوبات مشابهة للتي يعاني منها المصابون بمتلازمة أسبرجر، كما أنهم يحتاجون لنفس المساعدات.

 

تنويه: لا يمكن اعتبار أي معلومة أو رد يقدم من أو خلال هذا الموقع كاستشارة طبية أو توصية علاجية. ولا يمكن اعتبار أي من المعلومات أو الردود الواردة في هذا الموقع تشخيص أو علاج لأي حالة صحية. نرجو منك التشاور مع أخصائي طفلك لذلك.

 

المصدر: الجمعية الوطنية البريطانية لذوي التوحد